السيد كاظم الحائري
83
فقه العقود
هل بإمكاننا أن نثبّته بتخريج فقهيّ صحيح وفق أدلّة الفقه الإسلامي أو لا ؟ ذهب الأستاذ مصطفى الزرقاء « 1 » إلى القول بصحّة هذه الشخصيّات الحقوقيّة وأحكامها حسب أسس الفقه الإسلامي . وخلاصة منهجه في هذا البحث هي : أنّه يذكر أوّلا بعض المصاديق للشخصيّة المعنويّة في الفقه الإسلامي ، ثمّ يذكر بعض المصاديق للشخصيّة الحقوقيّة والاعتراف بثبوت الأملاك والذمم لها في الفقه الإسلامي ، ثمّ يستنتج من مجموع هذه الأمور موافقة كلّ الشخصيّات الحقوقيّة وأحكامها المشروحة في الفقه الغربي لأسس الفقه الإسلامي ، وأنّ عدم ذكر الفقهاء القدامى لجملة من هذه الشخصيّات أو لأحكامها كان نتيجة عدم معرفتهم للصور الجديدة للشركات المنظّمة بأنواعها وأساليب عملها الاقتصاديّة وطرائق تكوينها وحدود مسئوليّاتها ممّا هو وليد العرف والتطوّر الاقتصادي الحديث في أوربا ، وهذا لا يعني عدم موافقة تلك الشخصيّات الحقوقيّة وأحكامها لأسس الفقه الإسلامي . أمّا ما ذكره أوّلا من نموذج للشخصيّات المعنويّة في الفقه الإسلامي فهو أمران : الأوّل : النصّ المنقول عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم وهم يد على من سواهم » « 2 » . فذكر : أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
--> ( 1 ) راجع الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد 3 : 300 - 309 الفقرة 183 - 187 ، وص 324 - 326 الفقرة 193 ، وص 334 - 335 الفقرة 198 بحسب الطبعة الخامسة . ( 2 ) ورد هذا النصّ عن طرق الشيعة أيضا ، راجع الوسائل 19 : 55 و 56 ، الباب 31 من أبواب القصاص في النفس .